أنت خارج الصلاحية؟ النساء والعمر في ميزان الهيمنة
ليست المرأةُ رقماً في سجلّ الخصوبة، ولا سلعةً تُقاس مدّة صلاحيتها بجدارتها في الإنجاب. هي إنسانةٌ كاملة، قبل أن تكون وعاءً للولادة، وقبل أن يُختزل عمرها في سؤال: "كم عمرك؟" الذي كثيراً ما يحمل في طيّاته حُكماً مسبقاً على قيمتها، أو توقيتاً افتراضياً لـ"انتهاء صلاحيتها" المجتمعية. هذه الليلة في هذه الحلقة نستمع إلى آراء سيدات مختلفة حول هذا الموضوع..
إعداد وتقديم: داريه فرمان & نهى سلوم
Von Darya Farman & Noha Salom
عمر المرأة وإنجابها: بين جبروت البيولوجيا وكرامة الإنسان. صحيح أن البيولوجيا تفرض حقائقَ لا تُنكر، فخصوبة المرأة مرتبطة بعمرها البيولوجي، لكن تحويل هذه الحقيقة إلى معيارٍ وحيدٍ لتقييم وجودها هو اختزالٌ ظالم. فالإنجاب، وإن كان حدثاً مهماً في حياة الكثيرات، ليس الوظيفة الوحيدة للمرأة، ولا الغاية الأسمى من وجودها. هناك حيواتٌ تُعاش خارج إطار الأمومة، وإنجازاتٌ تُبنى بلا علاقةٍ بسنّ الإنجاب.
السؤال الأهم: لماذا لا يُوجَّه السؤال ذاته للرجل؟ لماذا لا يُحاسب على عمره بنفس القسوة، رغم أن خصوبته أيضاً تتأثر بالزمن؟ هنا تكمن المفارقة التي تكشف عن مجتمعٍ ما زال يعامل المرأة كجسدٍ قبل أن يعاملها كإنسان. لنسأل أنفسنا بدلاً من ذلك: - كيف نصنع عالماً لا يشعر فيه أي إنسانٍ بالتقزيم لأن عمره لا يتوافق مع معايير الآخرين؟ - كيف نمنح المرأة الحق في أن تُعرَّف بما تفعله، لا بما يُفترض أن تفعله؟ العمر رقم، لكن الإنسانية لا تُقاس بأرقام. والمرأة، في أيّ مرحلةٍ من عمرها، تظلّ كاملةَ الإنسانية، قادرةً على العطاء، مُستحقّةً للاحترام. فلنطرح الأسئلة التي تُنمّي كرامتها، لا تلك التي تحوّلها إلى سلعةٍ في سوق الإنجاب.