دموع لا تجف لأمهات وزوجات الشهداء, النساء دائماً يدفعن الثمن مضا. COSMO bel arabi. 11.07.2025. 35:34 Min.. Verfügbar bis 11.07.2026. COSMO. Von Darya Farman.
دموع لا تجف لأمهات وزوجات الشهداء, النساء دائماً يدفعن الثمن مضاعف
خرج صوت التفجير في كنيسة مار الياس في حي الدويلعة من تحت الركام ليصل إلى كاثدرائيات المانيا, مداخلات في هذا البودكاست تروي ما حدث ليلتها، تروي حجم المعاناة والخوف الذي سكن القلوب، تحكي عن الوجع والألم الذي أصاب أهالي الشهداء، عن الوقفات التضامنية التي نظمت في ألمانيا من أجل هؤلاء الشهداء وذويهم.
إعداد وتقديم داريه فرمان & نهى سلوم
Von Darya Farman & Noha Salom
حيث كانت تعجُّ البيوت بالضحكات، تجثو الآن أمٌّ تحمل بين يديها صورة طفلها او زوجها او والدها، الذي لم يعد. عينان تكحّلتا بالسهر، وقلبٌ تشرّد بين الذكريات والألم. كل شيء في البيت يذكّرها بهم، ثوب معلّق على الجدار، رائحة عطرهم التي ما زالت عالقة في وسادتهم، صوت ضحكاتهم التي كانت تملأ الدنيا نوراً. لكنّ كل ذلك تحوّل إلى جرحٍ ينزف كل يوم. في ذلك اليوم المشؤوم، حين انفجر الظلام في كنيسة مار الياس في حي الدويلعة بدمشق، لم تكن الخسارة أرقاماً تُحصى، بل كانت أحلاماً تُدفن تحت الأنقاض. أمٌّ فقدت فلذة كبدها في لحظة، وزوجةٌ رأت زوجها يخرج من البيت ولم يعد، وأختٌ تنتظر أخاها الذي وعدها بفرحٍ لن يأتي.
أمٌ وهي تمسك بيدٍ مرتجفة بصورة ابنها الشاب: "كان يقول لها: ماما، لا تخافي، أنا بخير'... والآن، من سيقول لها هذه الكلمة؟". دموعها تسقط على الزجاج الذي يحمي صورته، كأنها تحاول أن تلمسه مرّة أخرى. وفي بيت آخر، تجلس زوجة الشهيد، تحدّق في خاتم زواجها، تتذكّر كيف كان يمسك يدها ويقول لها: "لن أتركك أبداً". لكنّ القدر تركها وحيدةً، تحمل جرحاً لا يندمل. الألم لا يعرف ديناً ولا طائفة، ففي كلّ دمعةٍ تسقط على أرض سوريا، تتكدّس قصصٌ من المعاناة الإنسانية التي لا تُحتمل. هؤلاء النساء لم يخترن الحرب، لكنّهنّ دفعن أثمانها الباهظة: دموعاً لا تنتهي، وقلوباً لا تلتئم، وغياباً لا يُعوّض. اليوم، يقفن صامداتٍ أمام العالم، يروين بصرخاتٍ صامتة معاناةً لا يسمعها أحد. فهل من قلبٍ يسمع؟ هل من عينٍ تدمع لأجل من رحلوا؟ وهل من يدٍ تمتدّ لتمسح دموع أمٍّ لم تعد تجد من يسميها "ماما"؟