أخوية السيدات المسيحيات في برلين " حاملات الطيب "
هذه الجمعيات أو الأخويات تمثل في جوهرها جسرًا بين الإيمان والعمل، حيث يتجسد دور المرأة المسيحية، في أن تكون ملحاً ونوراً في المجتمع. عن حاملات الطيب في هذه الحلقة نتحدث مع مجموعة من النساء عن نشاطاتهم، وما هي انطباعاتهم بهذه اللقاءات الدورية التي يجرونها، وكيف تدعمها كنيسة الروم ارثوذوكس بالاجتماعات الروحية والثقافية وغيرها.
إعداد وتقديم داريه فرمان & نهى سلوم
Von Darya Farman & Noha Salom
في زحام الحياة وصخب برلين المخيف، تبحث الروح عن واحة تروي ظمأها، وتلمس القلب الذي لا يزال ينبض بالإيمان والأمل. هناك، في ركن هادئ، تجتمع نساءٌ، ليسطرن قصة مختلفة. قصة لا تكتبها السياسة أو الاقتصاد، بل يكتبها الإيمان بالعمل، والحب بالعطاء. إنهن سيدات "حاملات الطيب". أخوية السيدات المسيحيات، اللواتي حملن أكثر من مجرد اسم، حملن رسالة. رسالة تذكرنا أن الأنوثة قوة ناعمة هادرة، قادرة أن تكون "ملحاً" يحفظ المجتمع من الانحلال، و"نوراً" يضيء دروباً ظلمت بأعباء الحياة.
في لقاءاتهن الدورية، لا تجد مجرد اجتماعات روتينية. بل تجد قلباً جماعياً ينبض بالدفء. حول فنجان قهوة أو كوب شاي، تتهاوى الجدران التي تبنيها حياة الغربة السريعة والمعاصرة. تتشارك إحداهن فرحاً صغيراً، فتكبر الفرحة ببركة الحضور. تبوح أخرى بهمٍّ ثقيل، فتحمله عنها أيدٍ أمينة لا تحكم، بل تحتضن. هنا، في هذا المكان الآمن، لا أحد وحيد بحضور حاملات الطيب. هنا تتحول الروحانيات من مفاهيم مجردة إلى أفعال ملموسة، حاملةً معها الاهتمام الذي قد يكون أجمل هدية. وتقف كنيسة الروم الأرثوذكس في العاصمة الألمانية برلين خلف هذا المشروع الإنساني الراقي، لا كمراقب، بل كأم حنون تحتضن بناتها. فهي لا تقدم لهم الاجتماعات الروحية فحسب، بل تفتح أبوابها للندوات الثقافية، وورش الحرف اليدوية، وحلقات الحوار، مؤمنة أن إغناء العقل والقلب معاً هو سبيل لتكامل الإنسان. السؤال الأجمل ليس عن طبيعة هذه اللقاءات، بل عن أثرها. عندما تغادر إحداهن هذا اللقاء، وهي تشعر أنها أصبحت أخف، أن حملها تشاركته مع أخواتها، أن قلبها امتلأ طمأنينة... عندها ندرك المعنى الحقيقي لكلمة "أخوية".
"حاملات الطيب"... ليس الطيب عطراً يُوضع في زجاجات، بل هو قوة الخير التي تحملها كل امرأة في قلبها. هو اليد الممدودة، والبسمة في وقت الشدة، والصلاة الخفية، والكبرياء المكسور. هن لا ينتظرن أن يصبح العالم أفضل ليعملن، بل يعملن ليصبح العالم أفضل. في النهاية، هؤلاء النساء لا يغيّرن العالم بخطبٍ سياسية صاخبة، بل بلمسات إنسانية صامتة، تترك أثراً أعمق من أي كلام. إنهن يذكرننا بأن الإيمان، في أبسط تجلياته، هو أن تحب، وأن تعطي، وأن تكون "طيباً" أينما حللت.